الجنوب اليمني | متابعات
ادعى فيلم وثائقي جديد حول مقتل مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة في عام 2022 أنه حدد هوية الجندي الإسرائيلي الذي أطلق الرصاصة القاتلة.
ويزعم الفيلم أن إدارة بايدن خلصت في البداية إلى أن جندياً إسرائيلياً تعمد إطلاق النار على أبو عاقلة رغم انه كان من الواضح بأنها صحفية، لكنها أعلنت علنًا أنه “لا يوجد سبب للاعتقاد” بأن قتلها كان “متعمدًا”.
ويسجل الفيلم الوثائقي، الذي أنتجته وسيلة الإعلام المستقلة “زيتيو” ويحمل عنوان “من قتل شيرين؟”، رحلة الصحفي السابق في وول ستريت جورنال بمنطقة الشرق الأوسط ديون نيسنباوم والمراسل الأجنبي المخضرم كونور باول أثناء سعيهم مع صحفيين آخرين لمعرفة من قتل أبو عاقلة وكيف تعاملت إدارة بايدن مع التحقيق في مقتلها.
وكانت أبو عاقلة، الصحفية الفلسطينية الحاصلة على الجنسية الأمريكية، مراسلة بارزة وموثوقة لقناة الجزيرة، وقد أُصيبت برصاصة أثناء تغطيتها عملية عسكرية إسرائيلية استهدفت مسلحين في جنين في مايو 2022، وعند مقتلها، كانت ترتدي سترة واقية تشير بوضوح إلى أنها من الصحافة.
واقترح المسؤولون الإسرائيليون في أعقاب مقتلها مباشرة، أن إطلاق النار المتبادل من مسلحين فلسطينيين كانوا يشتبكون مع جنود إسرائيليين في المنطقة قد يكون السبب، ولكن بعد فترة قصيرة، كشفت تحقيقات أجرتها شبكة CNN وجهات إعلامية أخرى أن المسلحين في المنطقة لم يكن بإمكانهم الوصول إلى موقع أبو عاقلة من أماكن تواجدهم لحظة مقتلها، كما خلصت CNN إلى ان عاقلة قُتلت في هجوم متعمد، بناءً على إفادات شهود عيان وتحليلات خبراء في الأدلة الصوتية والأسلحة المتفجرة.
وقال الجيش الإسرائيلي إن هناك “احتمالاً كبيراً” بأن أبو عاقلة قُتلت بنيران إسرائيلية، لكنها رفضت توجيه أي تهم للجنود بحجة أنه “لم يكن هناك اشتباه بأن الرصاصة أُطلقت عمداً” على شخص تم التعرف عليه كصحفي، وأن الجندي اعتقد أنه يطلق النار على مسلحين كانوا يطلقون النار عليه.
واعتذر متحدث باسم الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق، عن مقتل الصحفية، وقال إن الجندي المسؤول “لم يفعل ذلك عمداً”.
لكن أحد الأشخاص الذين أجريت معهم مقابلات في الفيلم الوثائقي، والذي تم تعريفه فقط بـ “مسؤول بارز في إدارة بايدن”، قال إنه استناداً إلى مواقع الجنود والصحفيين في ذلك الوقت، “كان هناك مؤشر على أن القتل كان متعمداً”، وأن الجندي كان يمكنه أن يرى بوضوح أن أبو عاقلة لم تكن مقاتلة.
ويقول المسؤول المجهول في إدارة بايدن: “سواء كانوا يعرفون أنها هي أم لا، فهذا قد يكون محل نقاش، لكنهم كانوا يعلمون بالتأكيد أنها كانت شخصاً إعلامياً أو على الأقل غير مقاتل، وكانوا يعلمون تماماً أنها غير مقاتلة، وكل المؤشرات كانت تشير إلى أنها صحفية، وكان ذلك واضحاً تماماً من تلك المسافة والموقع والإمكانيات البصرية المتاحة في ذلك اليوم”.
ولا يوضح الفيلم الوثائقي كيفية معرفة المسؤول بهذه المعلومات، لكن مصدراً مقرباً من الفيلم أخبر CNN أن المسؤول كان لديه “معرفة مباشرة” بتقييمات إدارة بايدن الداخلية بشأن مقتل أبو عاقلة.
فيما يتعلق بالشخص الذي أطلق الرصاص القاتل، يتحدث جندي إسرائيلي مجهول في الفيلم الوثائقي، قال إنه خدم بجانب الجندي المسؤول عن القتل، وحدد الجندي بالاسم وقال إنه كان عضواً في وحدة النخبة “دوفديفان” (وبما أن CNN لم تتمكن من التحقق من هذه المعلومات، فإنها لم تكشف عن اسم الجندي).
ويقول الجندي المجهول في الفيلم: “عندما تلتف حول الزاوية وتكون لديك ثانية واحدة لاتخاذ قرار، لإطلاق النار، وترى شخصاً يحمل كاميرا أو شيئاً ما يشير إليك، لا تحتاج لأكثر من ذلك لإطلاق الرصاصة”.
ويقول الجندي الذي تم تحديده كقاتل أبو عاقلة “لم يكن سعيداً” عندما اكتشف أنه قتل صحفية، وفقاً لزميله، لكنه “لم يكن مثلاً يأكل نفسه من الداخل، أو يفكر: ’يا إلهي، ماذا فعلت؟‘ أو شيء من هذا القبيل”.
ويشير الفيلم الوثائقي إلى أن الجندي المتهم بقتل أبو عاقلة قُتل لاحقاً بعبوة ناسفة مدفونة في الطريق خلال عملية عسكرية في جنين في يونيو 2024، وقالت عائلته في مقابلات مع وسائل إعلام إسرائيلية إنه قُتل أثناء إنقاذه لفرق إسعاف عسكرية أصيبت في انفجار منفصل يُزعم أن مسلحين فلسطينيين زرعوه.
وعندما طُلب تعليق من الجيش الإسرائيلي، قال: “قررت زيتيو نشر اسم الجندي الذي سقط خلال عملية عسكرية، رغم طلب العائلة عدم نشر الاسم، ورغم إبلاغهم بأنه لا يوجد تحديد قاطع بشأن هوية الشخص المسؤول عن إطلاق النار الذي تسبب في مقتل الصحفية. يشارك الجيش الإسرائيلي العائلة في حزنها ويواصل دعمهم”.
ووجد تحقيق أجرته وزارة الخارجية الأمريكية في مقتل أبو عاقلة، وصدر في يوليو 2022، أن الجيش الإسرائيلي “من المحتمل” أن يكون المسؤول عن إطلاق النار، لكنه أضاف أنه “لا يوجد سبب للاعتقاد” بأن الجندي استهدفها عمداً.
ومع ذلك، يدعي المسؤول المجهول في إدارة بايدن في الفيلم الوثائقي أنه على الرغم من هذه النتائج، فإن تقييم الإدارة تم تقديمه علنًا على أنه كان “حادثاً مأساوياً بدلاً من كونه عملية قتل متعمدة”.
ويزعم المسؤول أن هذا التحريف حدث بسبب “ضغوط داخل الإدارة لتجنب إثارة غضب الحكومة الإسرائيلية كثيراً من خلال إجبارها على الاعتراف بأنها قتلت مواطنة أمريكية عمداً”.
وامتنعت وزارة الخارجية الأمريكية عن التعليق على الطلب، كما رفضت وزارة العدل، التي قيل إنها تعمل على تحقيقها الخاص، تقديم تعليق.
ومنذ مقتل شيرين أبو عاقلة، تغير الوضع على الأرض بشكل كبير بالنسبة للصحفيين في المنطقة فقد تم حظر قناة الجزيرة رسميًا من إسرائيل والضفة الغربية في مايو 2024، وتم إغلاق مكاتبها في رام الله من قبل الجيش الإسرائيلي في إحدى المرات.
وتقول منظمات مراقبة الصحافة في غزة إن ما لا يقل عن 175 صحفيًا ومصورًا ومنتجًا وعاملاً في المجال الإعلامي قد قُتلوا منذ أن بدأت إسرائيل حملتها العسكرية عقب هجمات حماس في 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل.
وفي بعض الحالات، زعمت إسرائيل أن الصحفيين القتلى كانوا يعملون مع جماعات مسلحة، ومع ذلك، أصبحت الحرب في غزة أكثر الصراعات دموية على الإطلاق بالنسبة للصحفيين.
وفي الفيلم الوثائقي، قال السيناتور الديمقراطي كريس فان هولن من ولاية ماريلاند، الذي طالما طالب بالمزيد من المساءلة عقب مقتل أبو عاقلة: “أعتقد أنه لو كانت الولايات المتحدة أكثر فاعلية وحزمًا في الإصرار على تغيير قواعد الاشتباك بعد مقتل شيرين أبو عاقلة، لكان بالإمكان تجنب المزيد من الوفيات بين المدنيين”.
ورددت عائلة أبو عاقلة هذا الموقف في بيان لـ CNN قائلة: “مطالبنا بالعدالة لم تكن قط متعلقة بجندي فرد، بل بالسلسلة الكاملة للقيادة — أولئك الذين أصدروا الأوامر، وأولئك الذين تستروا، وأولئك الذين يواصلون إنكار المسؤولية — يجب أن يُحاسبوا على قتل شيرين أبو عاقلة في 11 مايو 2022. عندها فقط يمكن أن يكون هناك أمل في تحقيق الإغلاق الحقيقي، ليس فقط لشيرين، ولكن لكل صحفي وعائلة تسعى وراء الحقيقة.”
وأضافت العائلة: “سواء عُرفت هوية الجندي أم لا، أو سواء كان حيًا أو ميتًا، فإن ذلك لا يغير من حقيقة أن شيرين كانت هدفًا متعمدًا وقُتلت، وأن ذلك حدث في إطار نظام يوفر الحصانة”.